كشـــكــول..  آخر مشاركة: مجرد أمنية    <::>    جائزة الشيخ/ خليفة بن سلمان ال...  آخر مشاركة: رحاب الايمان    <::>    هل تعلم كيف تدوي جروحك بالبطيخ...  آخر مشاركة: زهزة ورد الزمان    <::>    معلومات مفيدة جدا أول مره تسمع...  آخر مشاركة: زهزة ورد الزمان    <::>    عشرة معلومات من ناحية نفسية......  آخر مشاركة: زهزة ورد الزمان    <::>    كلمة شكر لمدير موقعنا الحبيبة  آخر مشاركة: زهزة ورد الزمان    <::>    سورة الأحزاب ..وبلغت القلوب ال...  آخر مشاركة: ضحى الحقيل    <::>    استفسار الله يوفقكم تكفون فرع ...  آخر مشاركة: طموحي    <::>    أسماء الله الحسنى - جوال المتم...  آخر مشاركة: منال    <::>    تدبرات سورة يوسف~]  آخر مشاركة: ضحى السبيعي    <::>   

 

 
                                                                                       
                       

           بحث عن:                                    

           
           
Google
 
   
تم دعم المنتدى بـ     Tapatalk iphone
 


إضافة رد
 
أدوات الموضوع طريقة عرض الموضوع
قديم 1432-4-28, 07:44 مساء   #1
أسماء عبدالرازق
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 175
المستوى: المستوى الرابع
الفرع: الواحة
افتراضي تأملات في حادثة الإفك.

قال الإمام البخاري -رحمه الله-: باب قوله: (لولا إذ سمعتموه ظن المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفك مبين لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون)

حدثنا يحيى بن بكير حدثنا الليث عن يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير، وسعيد بن المسيَّب، وعلقمة بن وقاص، وعُبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن حديث عائشة - رضي الله عنها- زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله مما قالوا، وكلٌّ حدثني طائفة من الحديث، وبعض حديثهم يصدّق بعضاً وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، الذي حدثني عروة عن عائشة - رضي الله عنها- أن عائشة - رضي الله عنها- زوج النبي - صلى الله عليه وسلم- قالت: ( كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أراد أن يخرج أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سهمها خرج بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم – معه، قالت عائشة فأقرع بيننا في غزوة غزاها، فخرج سهمي فخرجتُ مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم- بعد ما نزل الحجاب، فأنا أحمل في هودجي وأنزل فيه، فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم- من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين آذن ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع، فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه، وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت ركبت وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافاً لم يثقلهن اللحم إنما نأكل العلقة من الطعام, فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه، وكنت جارية حديثة السن، فبعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش, فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب، فأممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إلي، فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم فأتاني فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني فخمَّرت وجهي بجلبابي، والله ما كلمني كلمة ولا سمعت منه إلا استرجاعه حتى أناخ راحلته فوطئ على يديها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعد ما نزلوا موغرين في نحر الظهيرة، فهلك من هلك وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أبي بن سلول، فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهراً والناس يُفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي, إنما يدخل علي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فيسلم ثم يقول كيف تيكم؟ ثم ينصرف فذاك الذي يريبني، ولا أشعر حتى خرجت بعد ما نقهت فخرجت معي أم مسطح قبل المناصع- وهو متبرزنا- وكنا لا نخرج إلا ليلاً إلى ليل وذلك قبل أن نتخذ الكنف قريباً من بيوتنا، وأمرنا أمر العرب الأول في التبرز قبل الغائط, فكنا نتأذى بالكنف أن نتخذها في بيوتنا، فانطلقت أنا وأم مسطح -وهي ابنة أبي رهم بن عبد مناف، وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة- فأقبلت أنا وأم مسطح قبل بيتي قد فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت: تعس مسطح فقلت لها: بئس ما قلت أتسبين رجلاً شهد بدراً! قالت: أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال؟ قلت: وما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضاً على مرضي، فلما رجعت إلى بيتي ودخل عليَّ رسول الله - -صلى الله عليه وسلم- تعني سلم ثم قال: كيف تيكم؟ فقلت أتأذن لي أن آتي أبوي؟ قالت: وأنا حينئذٍ أريد أن استيقن الخبر من قبلهما، قالت: فأذن لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فجئت أبوي، فقلت لأمي: يا أمتاه ما يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية هوِّني عليك فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا كثرن عليها، قالت : فقلت: سبحان الله ولقد تحدث الناس بهذا! قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم حتى أصبحت أبكي، فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- علي بن أبي طالب، وأسامة بن زيد - رضي الله عنهما - حين استلبث الوحي يستأمرهما في فراق أهله، قالت: فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله - -صلى الله عليه وسلم- بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه من الود، فقال: يا رسول الله أهلك وما نعلم إلا خيراً، وأما علي بن أبي طالب فقال: يا رسول الله لم يضيق الله عليك والنساء سواها كثير، وإن تسأل الجارية تصدقك، قالت: فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بريرة ,فقال: أي بريرة هل رأيت من شيء يُريبك؟ قالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق, إن رأيت عليها أمراً أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله، فقام رسول الله-صلى الله عليه وسلم- فاستعذر يومئذٍ من عبد الله بن أبي بن سلول، قالت: فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو على المنبر: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي، فوا الله ما علمت على أهلي إلا خيراً، ولقد ذكروا رجلاً ما علمت عليه إلا خيراً، وما كان يدخل على أهلي إلا معي؟ فقام سعد بن معاذ الأنصاري فقال: يا رسول الله أنا أعذرك منه, إن كان من الأوس ضربت عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا أمرك، قالت: فقام سعد بن عبادة -وهو سيد الخزرج وكان قبل ذلك رجلاً صالحاً ولكن احتملته الحمية- فقال لسعد: كذبت لعمر الله لا تقتله، ولا تقدر على قتله، فقام أسيد بن حضير- وهو ابن عم سعد- فقال لسعد بن عبادة: كذبت لعمر الله, لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فتثاور الحيان الأوس، والخزرج حتى هموا أن يقتتلوا ورسول الله -صلى الله عليه وسلم- قائم على المنبر فلم يزل رسول الله-صلى الله عليه وسلم-يخفضهم حتى سكتوا وسكت. قالت فمكثت يومي ذلك لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم قالت: فأصبح أبواي عندي وقد بكيت ليلتين ويوماً لا أكتحل بنوم، ولا يرقأ لي دمع، يظنان أن البكاء فالق كبدي. قالت: فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي، قالت: فبينا نحن على ذلك دخل علينا رسول الله ثم جلس، قالت: ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها، وقد لبث شهراً لا يُوحى إليه في شأني، قالت فتشهد رسول الله-صلى الله عليه وسلم- حين جلس، ثم قال: أما بعد يا عائشة فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك الله، وإن كنت ألممت بذنبٍ فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه، قالت : فلما قضى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - مقالته قلص دمعي ,حتى ما أحس منه قطرة، فقلت لأبي: أجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما قال, قال: والله ما أدري ما أقول لرسول الله -صلى الله عليه وسلم-, فقلت لأمي: أجيبي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ,قالت: ما أدري ما أقول لرسول الله - صلى الله عليه وسلم – قالت: فقلت -وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيراً من القرآن-: إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقر في أنفسكم، وصدقتم به فلئن قلت لكم إني بريئة والله يعلم أني بريئة لا تصدقونني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر والله يعلم أني منه بريئة لتصدقني، والله ما أجد لكم مثلاً إلا قول أبي يوسف قال: فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون. قالت: ثم تحولت فاضطجعت على فراشي قالت: وأنا حينئذٍ أعلم أني بريئة وأن الله مبرئي ببراءتي، ولكن والله ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحياً يُتلى، ولشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بأمر يُتلى، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- في النوم رؤيا يبرئني الله بها. قالت فوا الله ما رام رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى أنه ليتحدر منه مثل الجمان من العرق وهو في يوم شاتٍ من ثقل القول الذي ينزل عليه. قالت فلما سُري عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- سُري عنه وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها: يا عائشة أما الله -عز وجل- فقد برأك, فقالت أمي: قُومي إليه قالت فقلت: والله لا أقوم إليه ولا أحمد إلا الله -عز وجل- وأنزل الله ((إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه....) الآية العشر الآيات كلها فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - وكان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره-: والله لا أنفق على مسطح شيئاً أبداً بعد الذي قال لعائشة ما قال. فأنزل الله: وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (22) سورة النــور. قال أبو بكر : بلى والله إني أحب أن يغفر الله لي ,فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه، وقال والله لا أنزعها منه أبداً، قالت عائشة: وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأل زينب ابنة جحش عن أمري, فقال: يا زينب: ماذا علمت أو رأيت ؟فقالت : يا رسول الله,أحمي سمعي وبصري, ما علمت إلا خيراً, قالت: وهي التي كانت تُساميني من أزواج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعصمها الله بالورع, وطفقت أختها "حمنة" تحارب لها فهلكت فيمن هلك من أصحاب الإفك))
البخاري مع الفتح (8/4750ص 306).

التوقيع

اللهم ارحم شوقي لـ :روح واراها الثرى..

أسماء عبدالرازق غير حاضر حالياً   رد مع اقتباس
قديم 1432-4-28, 08:01 مساء   #2
أسماء عبدالرازق
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 175
المستوى: المستوى الرابع
الفرع: الواحة
افتراضي

*يقول العلامة ""محمد عبد الله دراز" في كتابه ((النبأ العظيم)

"ألم يرجف المنافقون بحديث الإفك عن زوجه عائشة _رضى الله عنه_وأبطأ الوحى وطال الأمر
والناس يخوضون حتى بلغت القلوب الحناجر وهو لا يستطيع إلا أن يقول بكل تحفظ واحتراس
إنى لا أعلم عنها إلا خيراً....ثم إنه بعد أن بذل جهده في التحرى والسؤال واستشارة الأصحاب ومضى شهر بأكمله والكل يقولون ""ما علمنا عليها من سوء""....لم يزد على أن قال لها أخر الأمر
::"يا عائشة أما إنه بلغنى كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفرى الله".
**هذا كلام بوحى ضميره _صلى الله عليه وسلم_وهو كما ترى كلام البشر الذى لا يعلم الغيب وكلام
الصديق المتثبت الذى لا يتبع الظن ولا يقول ما ليس له به علم ...على أنه لم يغادر مكانه بعد أن قال
هذه الكلمات حتى نزل صدر سورة النور معلناً براءتها ومصدراً الحكم المبرم بشرفها وطهارتها...
فماذا كان يمنعه _لو أن القرأن إليه_ أن يتقول هذه الكلمات الحاسمة من قبل ليحمى بها عرضه ويذب
بها عن عرضه وشرفه وينسبها إلى الوحى السماوى لتنقطع ألسنة الأفاكين ؟؟؟؟؟
_ولكنه ما كان ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله.
أسماء عبدالرازق غير حاضر حالياً   رد مع اقتباس
قديم 1432-5-3, 07:27 مساء   #3
أروى القحطاني
مشرفة عامة
 
الصورة الرمزية أروى القحطاني
 
تاريخ التسجيل: Aug 2010
المشاركات: 120
المستوى: مستوى الإقراء
الفرع: الواحة
افتراضي حادثة الإقك، تأملات تربوية

..

مقال جميل كتبته الأخت إكرام الزيد حفظها الله، ووقفات تربوية من حادثة الإفك:

وردتْ قصة الإفك في صحيح البخاري في عدة كتب ككتب المغازي والتفسير على لسان أمنا عائشة رضي الله عنها، وقد جمعت هذه القصة دلالات تربوية وشرعية وفكرية عميقة وثرية، مما يستلزم الوقوف معها طويلاً، خاصة مع طول وقت الحادثة " شهر "، وكثرة الشخصيات المشاركة فيها، وعظم المصيبة وشدة وقعها..
ولنا مع القصة ( وهي مطولة ) وقفات فاحصة، نستخرجها من بين ثنايا الحدث، وندعمها بالدليل من حديث الصديقة الطاهرة المطهرة ، فهي من قد تحدثت عن مصابها بنفسها، ولا أبلغ من حديث الشخص الصادق عن مصابه، ولا أحد يجيد الحديث عن مظلمته كالمظلوم نفسه ؛ فإلى التأملات :


1. للفتاة تربيتها الخاصة التي تتوافق مع تكوينها الأنثوي، لذلك يُفترض أن يهذب فيها حبّ الزينة دون حجب أو طغيان لفطرتها الأنثوية، وقد تجلّى حب عائشة للزينة في اتخاذها عقداً: ( إذا عقد لي من ‏ ‏جزع ‏ ‏ظفار ‏ ‏قد انقطع )، ولمحبة عائشة رضي الله عنها للتزين شواهد في قصص أخرى ليس هذا موضع بسطها ..

2. وكذلك يظهر جلياً حرصها على متاعها في فائدة تربوية إضافية تشمل الجنسين، وتخص الفتاة بشكل أكبر. (فالتمست عقدي وحبسني ابتغاؤه).

3. لا يمكن للمواقف الشديدة أن تنسي الإنسان الالتزام بالأحكام الشرعية خاصة إذا استقر الإيمان في النفس وخالط بشاشة القلب بلا انفكاك ، فعائشة رضي الله عنها كانت صغيرة السن، في موقف يذهل القلوب ويحير الألباب، وحديثة عهد بحجاب، ومع ذلك فقد التزمت بشرع الله حين عرض لها امتحان مفاجئ. (فاستيقظت ‏ ‏باسترجاعه ‏ ‏حين عرفني ‏ ‏فخمرت ‏ ‏وجهي بجلبابي).

4. هناك حكمة نبوية في تخفيف التلطف مع من يُظن به أمراً مع القيام بحقه اللازم الواجب دون تقصير، وترك مخاطبته مباشرة ( تيكم ) ؛ خاصة إذا لم يتبين له أمر، فالنبي صلى الله عليه وسلم قلل من تلطفه معها، لأنه لو فعل لصار ذلك خرماً في المروءة ألاّ يبالي وعرضه ينهش، وإن جفا فربما ظلم أهله. (يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏اللطف الذي كنت أرى منه حين أشتكي)

5. الانتقاء اللفظي الجميل عند عائشة، فرغم حديثها عن قضاء حاجة، إلا أنها تستخدم ألفاظاً رفيعة جداً في التعبير عن هذا الأمر. (وقد فرغنا من شأننا) ؛ والكناية عما يقبح من الأدب الجم .

6. مشروعية السلام على الأهل حال الدخول، واستئذان الزوجة لخروجها حتى لزيارة والديها. (ودخل علي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏تعني سلم. ثم قال:كيف‏ ‏تيكم؟ ‏فقلت: أتأذن لي أن آتي أبوي ؟)

7. مشروعية الاستشارة والمشورة وجعلها في الثقات، خصوصاً في الملمات، ومجانبة الركون إلى حكم العقل وهوى النفس، وهذا النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم الذي يُبلّغ الوحي من عند الله يستشير علياً وأسامة _ رضي الله عنهما _، وهما دونه في كل شيء ..

8. سؤال النبي عليه الصلاة والسلام للجارية استجابة لمشورة علي رضي الله عنه ، دليل حكمة، فالخدم هم أقرب الناس لمخدوميهم فلا تجمل عندهم ولا تكلف لهم ، فيصيرون الأعرف بالطباع الجبلية. في قول علي: (وإن تسأل ‏ ‏الجارية ‏ ‏تصدقك)

9. طريقة المواجهة فعالة جداً ويفترض بثها أسلوباً للتعامل بين المربّين والمتربّين، وفيها حث على الصراحة والوضوح، كما أنها الأفضل غالباً في حل المشكلات، والوصول إلى نقاط تسوية، وكذلك كشف الحقائق وشرح الصدور وتطييب النفوس، خاصة إذا جمع معها الصفح عن الخطأ مع حصر الأمر على طلب الاعتراف فقط. (‏فسلم ثم جلس قالت ولم يجلس عندي منذ قيل ما قيل قبلها وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني قالت فتشهد رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏حين جلس ثم قال أما بعد يا ‏‏عائشة ‏ ‏فإنه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت ‏ ‏ألممت ‏ ‏بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله عليه).

10. على المرء انتقاء ألفاظه حسب المقام وطبيعة المقال، مع مراعاة إغفال ذكر أسماء صريحة في مواضع مذمة أو شبهة أو حتى في النصح: ( ما بال أقوام ). وهنا استخدم النبي صلى الله عليه وسلم لفظ ( أهل ) على المنبر رغم أنّ الكل كان يعرف المعني بها، لكن تأدباً وتأديباً وتلطفاً وتعريضاً، بينما هو يصرح باسمها في مواقع الحمد ( من أحب الناس إليك؟ قال: عائشة )

11. ليس للإنسان أن يرى لنفسه رفعة على غيره وفضلاً حتى لو كان متميزاً، فهذه عائشة وفضلها كانت تقول: ( كنت أرى نفسي أحقر شأناً )

12. الدعوة إلى العفو والصفح والبذل وترك الاستقصاء ( فما استقصى كريم قط ) ، حتى ينزل الله في هذا الأمر آية تتلى إلى يوم الدين. (‏ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي‏القربى والمساكين والمهاجرين ‏في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ‏)
13. حكمة زينب بنت جحش وورعها حين كفت عن عائشة. (‏وكان رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم‏يسأل‏زينب ابنة جحش‏عن أمري فقال:يا‏زينب ‏ماذا علمت أو رأيت؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري ما علمت إلا خيرا)

من القصة:

هناك صور متناثرة في هذه الحادثة الجلل ، تبدو فيها العفوية في التعبير والبساطة والتلقائية، وأراها تستحق الرصد:

1. سب أم مسطح لابنها حين عثرت بثوبها.
2. بعد البراءة .. عائشة ترفض القيام للنبي صلى الله عليه وسلم متوشحة بكبرياء جميل.
3. غضب أبي بكر رضي الله عنه على مسطح وعزمه على قطع النفقة.
4. خطر الإشاعة على الأمة في دينها ووحدتها .
5. الكيد والمكر الكبار من المنافقين للأمة الإسلامية .
6. خطر الإعلام وعظم شأنه وتأثيره .
7. أن مسألة المرأة ونشر السوء والفاحشة مسألة استراتيجية في خلد المنافقين منذ ابن سلول وحتى ينفخ في الصور .

تساؤل:

لم يأتِ في القصة ذكر لأمر صفوان وما أصابه من أذى الناس، رغم أنه مبتلى، فلم يا ترى؟
والموضع الوحيد الذي ذكر فيه بعد مجيئه المدينة حين قال النبي ( عن رجل ما علمتُ عليه إلا خيراً ).



( من موقع صيد الفوائد )

,

التوقيع

.





كُل شَيءٍ من الخيرِ بادر فيهِ قبلَ أن يُحال بينكَ وبينه !!
أحمد بن حنبل -رحمه الله -

.



.

أروى القحطاني غير حاضر حالياً   رد مع اقتباس
قديم 1432-5-4, 02:53 مساء   #4
منال
مشرفة
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 146
المستوى: خرِّيجة
الفرع: الواحة
افتراضي تأملات في أول سورة النور

________________________________________
بسم الله الرحمن الرحيم

من مقاصد الشريعة في أول سورة النور


الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ،، أما بعد

فلا يخفى أن من المقاصد الشرعية العظيمة لهذا الدين = استمرار النسل، ولهذا المقصد نصوصٌ حثت عليه من القرآن الكريم والسنة المطهرة، لعل من أصرحها حديثُ النبيِ  : "تزوّجوا الودود الولود فإني مُكاثر بكم الأمم يوم القيامة".
لذا اقتضت رحمةُ رب العالمين سبحانه وتعالى أن تُركب في المكلفين الغريزةُ والشهوةُ لكل جنسٍ تجاه الآخر ، ولعلها – والله أعلم – لمقصدين :
الأول : استمرار النسل ، فإنه لو لم يرغب الرجلُ في المرأةِ والمرأةُ في الرجلِ لَقَلَّ التناكح والتزاوج وقَلَّ النسلُ المقصودُ لاستمرارِ الحَياة.
الثاني : الاختبار والابتلاء ، لأن الشهوةَ مِن أعظم الابتلاءات لدى البشر، ومن أعظم الفتن الفتنة بالنساء، وقد قال النبيُ  : " فاتقوا الدنيا ، واتقوا النساء ، فإن فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ".
والخطر الأكبر المخوف من جرّاء هذه الفتنة هو الزنى – والعياذ بالله - ، وهو جريمةٌ نكراء في حق الأسرة والمجتمع بأسره ، ومفاسده كثيرةٌ لا تخفى .
ومن حكمة هذا الدين العظيم أن شَرَعَ أموراً تُنفّر الناسَ من هذه الجريمة ، وقَرَّر عقوبات تَردع من تسوّل له نفسه فعل هذه الجريمة.
وهذه السورة العظيمة سورة النور لها تعلق بحل هذه المشكلة، وتحقيق هذا المقصد المهم من المقاصد الشرعية، وقد قال الباري في مطلعها : (سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَّعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ) [النور/1]
والقارئ لهذه السورة العظيمة سورةِ النور يجدُها تتناول هذا الجانب وتضع حلولاً لهذه المشكلة، وهي تَدل المسلمين على المخرج والمفر من هذه الفعلة النكراء، وذلك على النحو الآتي :

أولا : بيان خطر هذه الجريمة ، وتنفير الناس منها، من خلال التالي :
1- بيان حد الزنى ، وقد بدأت هذه السورة بذكر حد الزنى بالنسبة للبكر ، وذلك في قوله تعالى : (الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ..) [النور/2] .
ويلاحَظ تقديمُ الأنثى على الذكر – على خلاف طريقة القرآن الكريم في تقديم الذكر على الأنثى في السياق – والسبب في ذلك - والله أعلم – أن الشرور التي يجرها زنى المرأة على نفسها وبيتها وأهلها أعظم بكثير من الشرور والعواقب الناتجة عن زنى الرجل كما هو ظاهر ؛ وإن كان الجميع شراً.
2- التحذير من الرأفة بالزناة . قال تعالى : (وَلا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ..) [النور/2]
وذلك أنه ربما رَأَفَ بعضُ المسلمين بحال هذا الزاني وهذه الزانية ، وتلك الرأفة سببُها عَدَمُ اليقين بأن الله تعالى أرحم بعباده من هذا الرجل، ألم يقل النبيُ  : " للهُ أرْحمُ بعبادِه مِن هذه بولدها " ؟!
3- فضيحة الزاني : وذلك في قول الله تعالى : (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ) [النور/2]
وهذه عقوبةٌ نفسية غير تلك الجسدية ، وذلك أن بعض الناس لا يهمه أن يُضرب مئات السياط والجلدات، ولكن لا يهون عليه ولا يتحمل الذل والفضيحة بين الناس ، فمن لم تردعه العقوبةُ البدنيةُ وُضعت له العقوبةُ النفسيةُ .
4- تحريم نكاح الزناة والزواني ، قال تعالى : (الزَّانِي لا يَنكِحُ إِلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ) [النور/3]
وهذه الآية مما اختلف فيه المفسرون اختلافاً كبيراً على أقوال عدة .
قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي -رحمه الله- : " هذه الآية الكريمة من أصعب الآيات تحقيقاً ؛ لأن حمل النكاح على التزويج لا يلائم ذكر المشركة والمشرك ، وحمل النكاح فيها على الوطء لا يلاءم الأحاديث الواردة المتعلقة بالآية ".
وعلى كل حال فإن هذه الآية مما ينفر عن الزنى سواء قلنا إنها بمعنى الوطء، أو قلنا إنها بمعنى التزويج.
5- حَد القذف ، ثم جاء سياق الآيات على ذكر حكم القذف وذكر حَدّه وعقوبته.
وهذا الحد فيه محافظةٌ على الأعراض وعدم التعرض لها بسوء، فقد تكون المرأة عفيفةً صالحةً غافلةً عن الشرور، ولكن قد يأتي بعضُ ضعاف النفوس ويتكلم عليها بكلام سيئ، يقدح في عرضها وعفتها، والنفوس البشرية تميل إلى استماع مثل هذا الكلام وتصديقه، فينتج عن ذلك بعض آثار الزنى الحقيقي، وهو : تفكك الأسرة وما يعقب ذلك من مساوئ، وكذلك الشك في نسب الأولاد، والكثير من المفاسد.
لذا وضع الإسلام حداً لهذه الجريمة بأن رَتّب عقوبة على من يفعل ذلك.
ثم استرسل السياق القرآني في ذكر الملاعنة وهي قذف الرجل زوجته، وما يتبع ذلك على تفصيل بديع.
6- ذكر حادثة الإفك ، وهي حادثةٌ مشهورةٌ نزلت فيها هذه الآيات العظيمة من سورة "النور" .
وهي مثال لذلكم القذف الذي أشارت له الآيات السابقات، وقد وقع في حياة النبي  ، والتنفير من القذف و الزنى في هذه الآيات من وجوه :

1- أن الله تعالى سماه إفكاً، وهو الكذب والبهتان والافتراء ، ويلحظ من ذلك شناعة هذه التهمة.
2- أن الله تعالى قال : (إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ) [النور/15].
3- قال تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [النور/19]
قال الإمام ابن جرير الطبري –رحمهالله- : " إن الذين يحبون أن يذيع الزنى في الذين صَدّقوا بالله ورسوله. ويظهر ذلك فيهم = لهم عذاب أليم " .
وهذا العذاب لمجرد الحب ، فكيف بما فوقه .
ثانيا : العلاج والمخرج من الوقوع في براثن الزنى من خلال سورة النور :
عالجت هذه السورة الكريمة جريمة الزنى بعدة حلول ناجعة نافعة، وهي كالتالي:1-
1- عدم إتباع خطوات الشيطان :
قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ ) [النور/21] ، وذلك ظاهرٌ – والله أعلم – في البعد عن كل ما يثير هذه الشهوة لدى الإنسان، كالذهاب لبعض الأماكن التي يحتمل أن ترى فيها بعض النساء الكاسيات العاريات ونحو ذلك ، لذا قال الله تعالى بعد ذلك :[وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ) [النور/21]
ومن ذلك :
1-. غض البصر : وهو العلاج الأكبر للبعد عن الزنى ودواعيه ، قال تعالى : (قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ) [النور/30]
وكذلك هذا الأمر موجه للمؤمنات (وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) [النور/31(
2- عدم الدخول على البيوت بدون استئذان أهلها : وذلك لأن أهل البيت عادةً ما يتخففون من الثياب في البيت، فإذا دخل الداخل بدون استئذان وسلام ربما وَقَعَ بصرُه على عورةٍ محرمةٍ فتوقع في نفسه ما توقع ، ولذا قد قال النبي : " إنما جعل الله الإذن من أجل البصر" .

3- حفظ العورات وعدم إبداء الزينة. وذلك من
قوله تعالى) :وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ) (وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ(
.( قال الإمام ابن جزي -رحمه الله-: "وحفظ الفرج المأمور به : هو عن الزنى ، وقيل : أراد ستر العورة ، والأظهر أن الجميع مراد [
وذلك أن من أهم أسباب البعد عن الفاحشة هو ستر العورات، لاسيما من النساء ، وعدم إبداء الزينة، وقد حرم الإسلام على المرأة الزينة التي تفتن بها الرجال، سواء كان عن طريق النظر أو الشم أو السمع.

4- الزواج وتيسير أموره :وهذا من أهم العلاجات والحلول لمشكلة الشهوة للنساء والرجال، وقد حث الله عليه هنا . فقال) : (وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ..( النور/32" والأيامى جمع أيم ، ويقال ذلك للمرأة التي لا زوج لها ، وللرجل الذي لا زوجة له ، وسواء كان قد تزوج ثم فارق ، أو لم يتزوج واحد منهما" .
وعن ابن مسعود  أن النبي قال " يا معشر الشباب . من استطاع منكم الباءة فليتزوج ، فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج .".
- ومن كانت عنده مشكلة تعوقه عن هذا الزواج فلا يلتفت لها ، وليتوكل على الله ، قال تعالى : .(إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ( [النور/32].
وعن أبى هريرة  عن النبي قال : "ثلاثةٌ حقٌ على الله عونهم : المكاتب الذي يريد الأداء ، والناكح الذي يريد العفاف ، والمجاهد في سبيل الله "

5- الصبر والاستعفاف :ومَنْ ضَاقت عليه السُبل ولم يستطع النكاح ، فعليه أن يطلب العفاف، قال تعالى : [وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ..) [النور/33]
وقد حث ديننا على الصوم فإنه يقلل الشهوة ، وذلك كما في حديث ابن مسعود  الآنف الذكر . و تتمته ".. ومن لم يستطع فعليه بالصوم ، فإنه له وجاء ".
هذا ما يسّر الله تعالى من بعض الخواطر والتأملات فيما يتعلق بأول سورة "النور" ، وأسأله سبحانه أن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته .
والحمد لله رب العالمين . والصلاة والسلام على
سيد المرسلين وآله وصحبه أجمعين

منقول من الكاتب
مطلق بن جاسر بن مطلق الجاسر
منال غير حاضر حالياً   رد مع اقتباس
قديم 1432-5-5, 05:31 مساء   #5
إشراقة
عضو
 
تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 19
المستوى: خرِّيجة
الفرع: الواحة
افتراضي موضوعات سورة النور

تأملات في سورة النور
من كتاب : أيسر التفاسير لأبي بكر الجزائري


هي سورة من السور المدنية وآياتها أربع وستون آية ، تشتمل على كثير من الأحكام والآداب الشرعية التي تنظم حياة الفرد والمجتمع..
روي عن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : ( لا تنزلوا النساء الغرف ولا تعلموهن الكتابة وعلموهن سورة النور والغزل)..
وروي أن عمر بن الخطاب كتب يوما إلى أهل الكوفة: ( علموا نساءكم سورة النور).


هداية الآيات من (1-3):

1- بيان حكم الزاني والزانية البكرين الحرين وهو جلد مائة جلدة وتغريب عام وأما الثيبان فالرجم إن كانا حرين أو جلد خمسين جلدة لكل واحد منهما إن كانا غير حرين.
2- وجوب إقامة هذا الحد أمام طائفة من المؤمنين.
3- لا يحل تزويج الزاني إلا بعد توبته،ولا الزانية إلا بعد توبتها.

هداية الآيات من (4-5):

1- بيان حد القذف وهو الجلد ثمانين جلدة لمن قذف مؤمنا أو مؤمنة بالفاحشة وكان المقذوف بالغا عاقلا مسلما عفيفا أي لم يعرف بالفاحشة قبل رميه بها.
2- قبول توبة التائب إن كانت توبته صادقة نصوحا.

هداية الآيات من (6-10):

1- بيان حكم قذف الرجل امرأته ولم يكن له أربعة شهود يشهدون معه على ما رمى به زوجته وهو اللعان.
2- بيان كيفية اللعان، وأنه موجب لإقامة الحد، إن لم ترد الزوجة الدعوى بأربع شهادات والدعاء عليها في الخامسة وقولها( أن غضب الله عليها إن كان من الصدقين )
3- في مشروعية اللعان مظهر من مظاهر حسن التشريع الإسلامي وكماله وأن مثله لن يكون إلا بوحي إلهي وفيه إشارة إلى تقرير النبوة المحمدية.

هداية الآيات من(11-18):

1- قضاء الله تعالى للمؤمن كله خير له.
2- بشاعة الإفك وعظيم جرمه.
3- العقوبة على قدر الجرم كبرا و صغرا قلة و كثرة.
4- واجب المؤمن أن لا يصدق من يرمي مؤمنا بفاحشة، وأن يقول له هل تستطيع أن تأتي باربعة شهداء على قولك فإن قال لا قال له إذًا أنت عند الله من الكاذبين.
5- حرمة القول بدون علم والخوض في ذلك.

هداية الآيات من(19-22):

1- لقبح فاحشة الزنى وضع الله تعالى لمقاومتها أمورا منها وضع حد شرعي لها، ومنع تزويج الزاني من عفيفة أو عفيفة من زان إلا بعد التوبة، ومنها شهود عدد من المسلمين إقامة الحد ومنها حد القذف ومنها اللعان بين الزوجين، ومنها حرمة ظن السوء بالمؤمنين، ومنها حرمة حب ظهور الفاحشة وإشاعتها في المؤمنين، ومنها وجوب الاستئذان عند دخول البيوت المسكونة، ومنها وجوب غض البصر وحرمة النظر إلى الأجنبية، ومنها احتجاب المؤمنة عن الرجال الأجانب ومنها حرمة حركة ما كضرب الأرض بالأرجل لإظهار الزينة. ومنها وجوب تزويج العزاب والمساعدة على ذلك حتى في العبيد بشروطها. ومنها وجوا استئذان الأطفال إذا بلغوا الحلم ، وهذه و غيرها كلها أسباب واقية من أخطر فاحشة وهي الزنى.
2- حرمة إتباع الشيطان فيما يزينه من الباطل والسوء والفحشاء والمنكر.
3- متابعة الشيطان والجري وراءه في كل ما يدعو إليه يؤدي بالعبد أن يصبح شيطانا يأمر بالفحشاء والمنكر.
4- على من حفظهم الله من الوقوع في السوء أن يتطامنوا ولا يشعروا بالكبر فإن عصمتهم من الله تعالى لا من أنفسهم.
5- من حلف على شي لا يفعله أو يفعله ورأى أن غيره خير منه كفر عن يمينه وفعل الذي هو خير.
6- وجوب العفو والصفح على ذوي المروءات وإقالة عثرتهم إن هم تابوا وأصلحوا.

هداية الآيات من(23-26):

1- عظم ذنب قذف المحصنات الغافلات المؤمنات وقد عده رسول الله في السبع الموبقات،والعياذ بالله تعالى.
2- تقرير الحساب وما يتم فيه من استنطاق واستجواب.
3- تقرير التوحيد بأنه لا إلى إلا لله.
4- استحقاق الخبث أهله. فالخبيث هو الذي يناسبه القول الخبيث والفعل الخبيث.
5- استحقاق الطيب أهله فالطيب هو الذي يناسبه القول الطيب والفعل الطيب.
6- براءة أم المؤمنين وصفوان مما رماهما به أهل الإفك.
7- بشارة أم المؤمنين وصفوان بالجنة بعد مغفرة ذنوبهما.

هداية الآيات من(27-29):

1- مشروعية الإستئذان ووجوبه على كل من أراد إن يدخل بيتا مسكون غير بيته.
2- الرخصة في عدم الاستئذان من دخول البيوت والمحلات غير المسكونة للعبد فيها غرض.
3- من آداب الاستئذان أن يقف بجانب الباب فلا يعترضه، وأن يرفع صوته بقدر الحاجة وأن يقرع الباب قرعا خفيفا وان يقول السلام عليكم.
4- في كل طاعة خير وبركة وإن كانت كلمة طيبة.

هداية الآيات من(30-31):

1- وجوب غض البصر وحفظ الفرج.
2- وجوب ستر المرأة زينتها ومواضع ذلك ماعدا ما يتعذر ستره للضرورة.
3- بيان المحارم الذين للمرأة المؤمنة أن تبدي زينتها عندهم بلا حرج.
4- الرخصة في إظهار الزينة للهرم المخرف من الرجال والمعتوه والطفل الصغير الذي لم يعرف عن عورات النساء شيئا.
5- حرمة ضرب ذات الخلاخل الأرض برجلها حتى لا يعلم ما تخفي من زينتها.
6- وجوب التوبة من كل ذنب وعلى الفور للحصول على الفلاح العاجل والآجل.





هداية الآيات من(32-34):

1- انتداب المسلمين حاكمين ومحكومين للمساعدة على تزويج الأيامى من المسلمين أحرار و عبيدا.
2- وجوب الاستعفاف على من لم يجد نكاحا والصبر حتى ييسر الله امره.
3- عدة الله للفقير إذا تزوج بالغنى.
4- تعيين مكاتبة العبد إذا توفرت فيه شروط المكاتبة.
5- حرمة الزنا بالإكراه أو بالاختيار ومنع ذلك بإقامة الحدود.
6- صيغة المكاتبة أن يقول السيد للعبد لقد كاتبتك على ثلاثة آلاف دينار منجمة أي قسط على ستة نجوم تدفع في كل شهر نجما أي قسطا. على أنك إذا وفيتها في آجالها فأنت حر، وعليه أشهدنا وحرر بتاريخ كذا وكذا.
7- بيان فضل سورة النور لما احتوته من أحكام في غاية الأهمية.

هداية الآيات من(35-38):

1- كل خير وكل نور وكل هداية مصدرها الله تعالى فهو الذي يطلب منه ذلك.
2- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني إلى الأذهان و الفهوم.
3- الإشارة إلى أن ملة الإسلام لا يهودية ولا نصرانية ، لا اشتراكية ولا رأسمالية ، بل هي الملة الحنيفة من دان بها هدي ومن كفربها ضل.
4- وجوب تعظيم بيوت الله تعالى"المساجد"بتطهيرها ورفع مبانيها وإخلائها إلا بذكر الله والصلاة وطلب العلم فيها .
5- ثناء الله تعالى على من لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله تعالى وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة.



هداية الآيات من(39-42):

1- استحسان ضرب الأمثال لتقريب المعاني البعيدة إلى الأذهان.
2- بيان خسران الكافرين في أعمالهم و حياتهم كلها.
3- بيان حال الكافرين في هذه الدنيا وإنهم يعيشون في ظلمات الجهل والكفر والظلم.
4- تقرير حقيقة وهي أن من لم يجعل الله له نورا في قلبه لن يكن له نور في حياته كلها.
5- بيان أن الكون كله يسبح لله كقوله تعالى( الله يسبح له من في السموات)، وقوله( وإن من شيء إلا يسبح بحمده).

هداية الآيات من(43-46):

1. مظاهر قدرة الله وعلمه وحكمته وهي موجبات الإيمان والتقوى.
2. بيان كيفية نزول المطر والبرد.
3. مظاهر لطف الله بعباده في صرف البرد عن الزرع والماشية وبعض عباده.
4. مظاهر القدرة والعلم في تقليب الليل و النهار على بعضهما البعض.
5. بيان أصناف المخلوقات في مشيها على الأرض بعد خلقها من ماء وهو مظهر العلم والقدرة .
6. امتنان الله تعالى على العباد بإنزاله الآيات المبينات للهدى وطريق السعادة والكمال.






هداية الآيات من(47-52):

1. وجوب التحاكم إلى الكتاب والسنة.
2. من دعي إلى الكتاب والسنة فأعرض فهو منافق معلوم النفاق.
3. اتخاذ قوانين وضعية للتحاكم إليها دون الكتاب و سنة رسوله آية الكفر والنفاق.
4. فضل طاعة الله ورسوله وتقوى الله عز وجل وأن أهلها هم الفائزون بالنجاة من النار ودخول الجنان.

هداية الآيات من(53-55):

1. مشروعية الإقسام بالله تعالى وحرمة الحلف بغيره تعالى.
2. عدم الثقة فى المنافقين لخلوهم من موجب الصدق في القول والعمل وهو الإيمان .
3. طاعة رسول الله موجبة للهداية لما فيه من سعادة الدارين ومعصيته موجبة للضلال والخسران.
4. صدق وعد الله تعالى لأهل الإيمان وصالح الأعمال من أصحاب رسول الله .
5. وجوب الشكر على النعم بعبادة الله تعالى وحده بما شرع من أنواع العبادات.
6. الوعيد الشديد لمن انعم الله عليه بنعمة أمن ورخاء وسيادة وكرامة فكفر بتلك النعم ولم يشكرها فعرضها للزوال.

هداية الآيات من(56-57):

1. وجوب إقام الصلاة وإيتاء الزكاة وطاعة الرسول للحصول على رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة في الدنيا بالنصر والتمكين والأمن والسيادة وفي الآخرة بدخول الجنة .
2. تقرير عجز الكافرين وأنهم لن يفوتوا الله تعالى مهما كانت قوتهم وسينزل بهم نقمته ويحل عليهم عذابه.
3. بيان مصير أهل الكفر وأنه النار والعياذ بالله تعالى.

هداية الآيات من(58-60):

1. وجوب تعليم الآباء والسادة والأطفال والخدم الاستئذان عليهم في الأوقات الثلاث المذكورة والمعبر عنها بالعورات.
2. وجوب استئذان الأولاد إذا احتلموا الاستئذان على من يريدون الدخول عليه في بيته لأنهم أصبحوا رجالا مكلفين.
3. بيان رخصة كشف الوجه لمن بلغت سنا لا تحيض فيها ولا تلد للرجال الأجانب ولو أبقت على سترها واحتجابها لكان خيرا لها كما قال تعالى(وأن يستعففن خير لهن)

هداية الآية(61):

1. الإذن العام في الأكل مع ذوي العاهات بلا حرج من الفريقين.
2. الإذن في الأكل من بيوت من ذكر في الآية من الأقارب والأصدقاء.
3. جواز الأكل الجماعي والانفرادي بلا حرج.
4. مشروعية التحية عند الدخول على البيوت وأن فيها خيرا وفضلا.

هداية الآيات من(62-63):

1. وجوب الاستئذان من إمام المسلمين إذا كان الأمر جامعا، وللإمام أن يأذن لمن شاء ويترك من يشاء حسب المصلحة العامة.
2. وجوب تعظيم رسول الله وحرمة إساءة الأدب معه حيا و ميتا.
3. وجوب طاعة رسول الله وحرمة مخالفة أمره ونهيه.
4. المتجرىء على الاستهانة بسنة الرسول يخشى عليه أن يموت على سوء الخاتمة والعياذ بالله. نفعنا الله وإياكن


منقول ..
ميمونة القاسم
إشراقة غير حاضر حالياً   رد مع اقتباس
قديم 1432-5-6, 06:37 صباحاً   #6
آم حسام
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 23
المستوى: المستوى الثالث
الفرع: الواحة
افتراضي

سامية محمد الجضعي ....ب

وقفات وآداب وأحكام.....حادثة الإفك

- تبرئة السيدة عائشة -رضي الله عنه- من الإفك بقرآن يتلى إلى آخر الزمان قال تعالى: {إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم}

- أن حكمة الله تعالى* اقتضت أن يبزغ الخير من ثنايا الشر، فقد كان* ابتلاء أسرة أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- بحديث الإفك خيراً لهم، حيث كتب لهم الأجر العظيم على صبرهم وقوة إيمانهم، قال تعالى: " لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم "

- الحرص على سمعة المؤمنين، وعلى حسن الظن فيما بينهم قال تعالى: {لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ}

- وجوب التثبت من الأقوال قبل نشرها والتأكد من صحتها، قال عز وجل: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ}وجوب التثبت من الأقوال قبل نشرها والتأكد من صحتها، قال عز وجل: {وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ}

- لنهي عن إشاعة الفاحشة بين المؤمنين، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

- بيان فضل الله سبحانه على عباده المؤمنين ورأفته بهم وكرر ذلك تأكيداً له، قال الله: {وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّه رءوف رَحِيمٌ}

- ما تعرضت له أم المؤمنين من البلاء وصبرها عليه حتى كشف الله غمتها وفرج كربها وهكذا يتحقق مصداق قول الرسول -صلى الله عليه وسلم- :" أشدكم بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل". سنن ابن ماجه(4023)، كتاب الفتن، باب الصبر على البلاء.

- الحث على النفقة على الأقارب وإن أساءوا قال تعالى: {وَلَا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}

- وفي القصة كذلك شرف النبي -صلى الله عليه وسلم- وصبره على أذى المنافقين وهو أشرف النبيين وإمام المرسلين ولو أمر عبد الله بن أبي بقتل أبيه لفعل وابتغى بذلك رضا رسول صلى الله عليه وسلم ولكنه قال له : "بر أباك" فصلى الله عليه وسلم تسليماً، ثم هو -صلى الله عليه وسلم-لم يكن لينتقم لنفسه ولا يغضب لنفسه بل يغضب لله -عز وجل- ولا شك أن ما لاقاه النبي -صلى الله عليه وسلم- من إيذاء واستهزاء وصبره على ذلك من أسباب رفعة النبي صلى الله عليه وسلم وعلو درجته زاد الله -عز وجل- تشريفاً وتكريماً.راجع" وقفات تربوية " ص274- 275

- في القصة كذلك بيان أن المشروع أن يدفع بالمفسدة الصغرى المفسدة الكبرى، فادعاء الناس أن محمداً -صلى الله عليه وسلم- يقتل أصحابه ممن يظهر الإسلام لا شك مفسدة عظيمة، فتحمل النبي -صلى الله عليه وسلم- دسائس وغدرات ابن أبي وهي مفاسد دفعاً لهذه المفسدة والله أعلم

- تدلنا معالجة النبي -صلى الله عليه وسلم- للمشكلة التي استغلها عبد الله بن أبي بن سلول بالشكل الذي رأيناه، على مدى ما قد آتاه الله من براعة فائقة في سياسة الأمور وتربية الناس والتغلب على مشاكلهم. لقد كان ما سمعه -صلى الله عليه وسلم- من كلام ابن سلول مسوغاً كافياً لأن يأمر بقتله بحسب الظاهرة؛ ولكنه -صلى الله عليه وسلم- استقبل الأمر بصدر أرحب من ذلك، وسمع عن اللغط الذي جرى، والتناوش الذي وقع، والجيش فيه عدد كبير من المنافقين الذين يبحثون عن شيء مثل هذا ليقوموا ويقعدوا به، فلم يعالج الأمر بعاطفة متأثرة، وإنما ترك الحكمة وحدها هي التي تدبر فكان أن أمر القوم بالمسير في وقت لم يكونوا يعتادونه، حتى يشغلهم السير عن الاجتماع على المحادثة والكلام. ظل يسير بهم بقية اليوم والليل كله وصدراً من اليوم الثاني، لا يدع لهم مجالاً يفرغ فيه المنافقون للخوض فيما يريدون من باطل، فلما انحطوا بعد ذلك على الأرض لم يدع لهم التعب فرصة الحديث عن شيء، وذهب الجميع في سبات عميق. وانتظر الناس أن يجدوا من الرسول -صلى الله عليه وسلم-، إذا وصل إلى المدينة، شدة على المنافقين، لا ريب أنها تتجلى في قتل عبد الله بن أبي بن سلول، فلذلك جاء إليه ابنه عبد الله -رضي الله عنه- يعرض على الرسول -صلى الله عليه وسلم- أن يتولى هو قتل أبيه إذا كان يريد أن يحكم بذلك ولكنه فوجئ من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بما لم يكن متوقعاً حينما قال : "بل نترفق به، ونحسن صحبته ما بقي معنا"*تاريخ الطبري(2/110). وانظر إلى تعليل ذلك فيما قاله لعمر -رضي الله عنه-: "فكيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمداً يقتل أصحابه؟". ولقد كان من نتيجة هذه الحكمة أن انحسر عن عبد الله بن أبي قومه فكانوا هم الذين يعنفونه ويفضحون أمره إذا ما أراد أن يحدث شيئاً، وأنت خبير أن المنافق يعتبر في الأحكام القضائية الدنيوية مسلماً مع وجوب الحيطة والحذر منه.


المصدر/ موقع نبي الإسلام..
آم حسام غير حاضر حالياً   رد مع اقتباس
قديم 1432-5-6, 12:39 مساء   #7
الجوهرة
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 33
المستوى: المستوى الرابع
الفرع: الواحة
افتراضي تأملات في حادثة الإفك

حادثة الإفك دروس وعبر :

حاول المنافقون الطعن في عرض النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بالافتراء على عائشة - رضي الله عنها - بما يعرف في كتب السيرة بحادثة الإفك، والذي كان القصد منها النيل من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ومن أهل بيته الأطهار، لإحداث الاضطراب والخلل في المجتمع الإسلامي، بعد أن فشلوا في إثارة النعرة الجاهلية، لإيقاع الخلاف والفرقة بين المسلمين ..
وقد أخرج البخاري ومسلم في صحيحيهما حديث الإفك.. وملخص القصة كما وردت في كتب الحديث والسيرة : أن المنافقين استغلوا حادثة وقعت لأم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ في طريق العودة من غزوة بني المصطلق، حين نزلت من هودجها لبعض شأنها، فلما عادت افتقدت عقدا لها، فرجعت تبحث عنه، وحمل الرجال الهودج ووضعوه على البعير وهم يحسبون أنها فيه، وحين عادت لم تجد الرَكْب، فمكثت مكانها تنتظر أن يعودوا إليها بعد أن يكتشفوا غيابها، وصادف أن مر بها أحد أفاضل أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو صفوان بن المعطل السلمي ـ رضي الله عنه ـ ، فحملها على بعيره، وأوصلها إلى المدينة.. فاستغل المنافقون هذا الحادث، ونسجوا حوله الإشاعات الباطلة، وتولى ذلك عبد الله بن أبي بن سلول، وأوقع في الكلام معه ثلاثة من المسلمين، هم مسطح بن أثاثة، وحسان بن ثابت، وحَمنة بنت جحش .. فاتُهِمت ـ أم المؤمنين ـ عائشة ـ بالإفك..
وقد أوذي النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بما كان يقال إيذاء شديدا، وصرح بذلك للمسلمين في المسجد، حيث أعلن ثقته التامة بزوجته وبالصحابي ابن المعطل السلمي ، وحين أبدى سعد بن معاذ استعداده لقتل من تسبب في ذلك إن كان من الأوس، أظهر سعد بن عبادة معارضته بسبب كون عبد الله بن أبي بن سلول من قبيلته، ولولا تدخل النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وتهدئته للصحابة من الفريقين لوقعت الفتنة بين الأوس والخزرج ..
ومرضت عائشة ـ رضي الله عنها ـ بتأثير تلك الإشاعة الكاذبة، فاستأذنت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الانتقال إلى بيت أبيها، وانقطع الوحي شهرا، عانى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ خلاله كثيرا، حيث طعنه المنافقون في عِرضه وآذوه في زوجته، ثم نزل الوحي من الله موضحا ومبرئا عائشة ـ رضي الله عنها ـ : { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لاَ تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ . لَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُّبِينٌ . لَوْلاَ جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ . وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ . إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ . وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ . يَعِظُكُمُ اللهُ أَن تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِن كُنْتُم مُّؤْمِنِينَ . وَيُبَيِّنُ اللهُ لَكُمُ الآَيَاتِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ . وَلَوْلاَ فَضْلُ اللهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللهَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ } (النور: 11-20)...
وتوالت الآيات بعد ذلك تكشف مواقف الناس من هذا الافتراء، وتعلن بجلاء ووضوح، براءة أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ التي أكرمها الله فمنحها الجائزة والتعويض لصبرها على محنتها، وأنزل في براءتها، آيات من القرآن الكريم، تتلى إلى يوم الدين ..
لقد كادت حادثة الإفك أن تحقق للمنافقين ما كانوا يسعون إليه من هدم وحدة المسلمين، وإشعال نار الفتنة بينهم، ولكن الله سلَّم، وتمكن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بحكمته ـ وهو في تلك الظروف الحالكة ـ أن يجتاز هذا الامتحان الصعب، وأن يصل بالمسلمين إلى شاطئ الأمان..
وهذه الحادثة مع ما فيها من آلام شديدة، تركت وراءها العديد من الحِكم الجليلة، والفوائد الكثيرة، التي ينبغي الاستفادة منها في واقعنا كأفراد ومجتمعات، منها :
أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يخرج بنبوته ورسالته، وفضله وعلو منزلته، عن كونه بشرا، فلا ينبغي لمن آمن به أن يتصور أن النبوة قد تجاوزت به حدود البشرية، فينسب إليه ما لا يجوز نسبته إلا إلى الله وحده، قال تعالى: { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً } (الكهف:110) .
كما أظهرت هذه الحادثة أن الوحي ليس شعورا نفسيا أو إلهاما، كما أنه ليس شيئا خاضعا لإرادته ورغبته ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، مما يدعيه محترفو التشكيك في الإسلام والتلبيس على المسلمين، من أعداء الإسلام ومن سار وراءهم، إذ لو كان الأمر كذلك، لكان من السهل عليه ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن ينهي هذه المحنة التي آذته وآذت زوجته والمسلمين من يوم وقوعها، لكنه لم يفعل، لأنه لا يملك ذلك.. فماذا كان يمنعه ـ لو أن أمر القرآن بيده ـ أن ينطق بهذه الآيات من بداية هذا الإفك وهذه الإشاعة الكاذبة، ليحمي بها عرضه، ويقطع ألسنة الكاذبين؟، ولكنه ما كان ليترك الكذب على الناس ويكذب على الله، قال الله تعالى: { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ. لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ. فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ } (الحاقة47:44).. وهكذا شاء الله أن تكون هذه المحنة دليلا كبيرا على بشرية الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ونبوته في وقت واحد ..

ومن الحكم والفوائد المترتبة على هذه الحادثة، تشريع حد القذف وأهميته في المحافظة على أعراض المسلمين، فعندما وقعت حادثة الإفك أراد الله - عز وجل - أن يشرع بعض الأحكام التي تساهم في المحافظة على أعراض المؤمنين..
ومن المعلوم أن الإسلام حرم الزنا، وأوجب العقوبة على فاعله، وحرم أيضاً كل الأسباب المؤدية إليه، من تبرج وسفور، واختلاط ونظرة .. ومنها إشاعة الفاحشة، ومن ثم حرم الإسلام القذف، وأوجب على من اتهم عفيفًا أو عفيفة, بالزنا ـ وهم منه براء ـ حَد القذف، وهو الجلد ثمانين جلدة وعدم قبول شهادته إلا بعد توبته توبة صادقة نصوحا، وفي ذلك صيانة وحفظ للمجتمع من أن تشيع فيه ألفاظ الفاحشة، لأن كثرة الحديث عن الفاحشة وتردادها في الألسن يُهون أمرها لدى سامعيها، ويجرئ ضعفاء النفوس على ارتكابها، أو رمي الناس بها.. وفي ذلك تربية للمجتمع الإسلامي الأول ليكون نموذجا للمجتمعات بعد ذلك..
ولقد ظهر في هذه الحادثة فضل عائشة ـ رضي الله عنها ـ، فقد برأها الله من الإفك بقرآن يتلى إلى يوم القيامة، يتعبد المسلمون بتلاوته, قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُم } (النور: 11)، فكم ارتفعت منزلتها ـ رضي الله عنها ـ بذلك، وقد كانت تقول كما روى البخاري : " ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى"، ومن ثم فمن اتهمها بعد ذلك بما برأها الله به، فهو مكذب لله، ومن كذب الله فقد كفر ..
كما أكدت هذه المحنة على وجوب التثبت من الأقوال قبل نشرها، والتأكد من صحتها, حتى لا يقع الإنسان في الكذب والظلم، ويكون سببا في نشر الإشاعات والفواحش، قال تعالى: { وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } (النور:16 ).


ومن الفوائد الهامة من هذه الحادثة، التوقف عند أمر الله ـ عز وجل ـ بالطاعة، وإن كانت مخالفة لرغبة الإنسان وهواه، وعدم ترك النفقة على الأقارب والفقراء وإن أساءوا، والحث على العفو والصفح عمن أساء إليك .. ظهر ذلك في موقف أبي بكر ـ رضي الله عنه ـ، الذي كان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره ، فلما أنزل الله براءة عائشة ـ رضي الله عنها ـ قال أبو بكر :" والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال في عائشة ، فأنزل الله تعالى: { وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيم ٌ} (النور:22)، فقال أبو بكر : "بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي"، فأرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفقها عليه..
لقد كانت حادثة الإفك حلقة من سلسلة حلقات الإيذاء والمحن التي لقيها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وكان من فضل الله ورحمته أن كشف زيفها وبطلانها، وأبقى دروسها وفوائدها، لتكون عبرة وعظة للأمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. وكل ذلك من الخير الذي كشفه الله في ثنايا هذا الحادث، مع ما فيه من ابتلاء وآلام، كما قال الله تعالى: { لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ } (النور: من الآية11)...

المصدر:إسلام ويب
الجوهرة غير حاضر حالياً   رد مع اقتباس
قديم 1432-5-7, 01:00 صباحاً   #8
إني مهاجرة إلى ربي
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 35
المستوى: المستوى الرابع
الفرع: الواحة
افتراضي تأملات في حادثة الإفك

تأملات في حادثة الإفك
ذكر الشيخ أحمد فريد في كتابه (وقفات تربوية مع السيرة النبوية)عن الحافظ في كتابه فتح الباري ـرحمه الله ـ
وفي هذا الحديث من الفوائد
1_ جواز الحديث عن جماعه ملفقاً مجملاً.
2_وفي مشروعية القرعة حتى بين النساء ، وفي المسافرة بهن ، والسفر بالنساء حتى في الغزو.
3_وجواز الحكاية ماوقع للمرء من الفضل ولو كان فيه مدح ناس وذم ناس ،إذا تضمن بذلك إزالة توهم النقص عن الحاكي إذا كان بريئاً عند قصد نصح من يبلغه ذلك لئلا يقع فيما وقع من سبق ، وأن الأعتناء بالسلامة من وقوع الغير في الإثم أولى من تركه يقع في الإثم وتحصيل الأجر للموقوع فيه .
4_وفيه استعمال التوطئه فيما يحتاج من الكلام.
5_وأن الهودج يقوم مقام البيت في حجب المرأة.
6_وجواز ركوب المرأة الهودج على ظهر البعير ،ولوكان ذلك مما يشق عليه ,حيث يكون مطيقاً لذلك .
7_وفيه خدمة الأجانب للمرأة من وراء الحجاب .
8-وجواز تستر المرأة بالشي المنفصل عن البدن .
9_وصيانة المال ولوقل ,للنهي عن إضاعة المال ،فإن عُقْدَ عائشة لم يكن من ذهب ولا جوهر .
10_تغطية المرأة وجهها عن نظر الأجنبي،وإطلاق الظن على العلم .
11_وفيه البحث عن الأمر القيبح إذا أشيع وتعرف صحته وفساده بالتنقيب إذا لم يظهر عند البحث ما يخالف ذلك .
12_وفيه استعمال: (لا نعلم إلا خيراً)في التزكية، وأن ذلك كاف في حق من سبقت عدالته ممن يطلع على خفي أمره.
13_وفيه أن الشدة إذا اشتدت أعقبها الفرج، وفضل من يفوض الأمر لربه ،وأن من قوي على ذلك خف عنه الهم والغم كما وقع في حالتي عائشة قبل استفسارها عن حالها وبعد جوابها والله المستعان.
14-وفي الحث على الإنفاق في سبيل الخير خصوصاً في صلة الرحم ،ووقوع المغفرة لمن أحسن إلى من أساء إليه ، أو صفح عنه.
15_وفيه التسبيح عند التعجب، واستعظام الأمر ،وذم الغيبة ,وذم سماعها ,وزجر من يتعاطاها ،لاسيما إذا تضمنت تهمة المؤمن، بما لم يقع منه وذم إشاعة الفاحشة .

الاسم / فاتن الحازمي

التوقيع


وبحثتُ عن سر السعادة جاهداً....... فوجدتُ هذا السر في تقواكا
فليرضَ عني الناس أو فليسخطوا......أنا لم أعد أسعى لغير رضاكا

إني مهاجرة إلى ربي غير حاضر حالياً   رد مع اقتباس
قديم 1432-5-7, 08:09 صباحاً   #9
وفاء بنت محمد
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 57
المستوى: المستوى الثالث
الفرع: الواحة
افتراضي وقفات مع سورة النور "فاحشة الزنا وعواقبها الاجتماعية .


* ـ فاحشة الزنا وعواقبها الاجتماعية :

* ـ جاء الإسلام حريصاً بتشريعاته على سمو الأنفس وطهارتها، ناهياً عن مواطن الرِيَب وأماكن الخنا، فبين الحلال وشرّف صاحبه، ونهى عن الحرام ووضع الحدود الزاجرة لمقارفته،
(إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ) [سورة النور آية : 19] .
لقد قضت سنة الله أن الأمم لا تفنى والقوى لا تضعف وتبلى إلا حين تسقط الهمم وتستسلم الشعوب لشهواتها، فتتحول أهدافها من مثل عليا وغايات نبيلة إلى شهوات دنيئة وآمال حقيرة متدنية، فتصبح سوقا رائجا للرذائل ومناخا لعبث العابثين، وبها ترتفع أسهم اللاهين والماجنين، فلا تلبث أن تدركها السنة الإلهية بالهلاك والتدمير،
(وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا) [سورة الإسراء آية : 16] .
أي مسلم يرغب أن يخان في أهله ؟! وأي عاقل يرضى أن يكون سببًا في اختلاط الأنساب من حوله ؟! وأي مؤمن يرضى بالخيانة والخديعة والكذب والعدوان؟! ومن ذا الذي يتبع عدوه الشيطان ويحقق حرصه على انتهاك الأعراض وقتل الذرية وإهلاك الحرث؟!
تلكم وغيرها أعراض وآفات مصاحبة لفاحشة الزنا، هذه الجريمة التي جعلها الله قرينة للشرك بالله في سفالة المنزلة وفي العقوبة والجزاء،
فقال تعالى : (الزَّانِي لا يَنكِحُ إلاَّ زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لا يَنكِحُهَا إِلاَّ زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) [سورة النور آية : 3]،
ويقول سبحانه في الجزاء والعقوبة وهو يقرن بين الزنا وغيره من الموبقات : (وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا) [سورة الفرقان آية : 68، 69] .

ليس الإيمان بالتمني ولا بالتحلي فهو سلعة غالية، وهو مكانة عالية، وهو طريق السعادة في الدنيا والآخرة، لكنه جهاد ونية وصبر وتضحية وضبط لزمام النفس وتعال عن الشهوات المحرمة، والإيمان بإذن الله يحرس المرء عن الوقوع في المحرمات، وهو درع يحمي صاحبه عن المهلكات، لكن الزنا يخرم هذا الحزام من الأمان، ويدك هذا الحصن الحصين، وينزع هذا السياج الواقي بإذن الله إلا أن يتوب .. إن الإيمان سربال يسربله الله من يشاء من عباده، فإذا زنى العبد نزع منه سربال الإيمان، فإن تاب رد عليه، ولا يجتمع الإيمان مع الزنا، والمصطفى عليه الصلاة والسلام يقول: ((لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن))، ويقول : ((إذا زنا أحدكم خرج منه الإيمان وكان عليه كالظلة، فإذا انقلع رجع إليه الإيمان)) .
فكم أذل الزنا من عزيز، وأفقر من غني، وحط من الشرف والمروءة والإباء، عاره يهدم البيوت ويطأطئ عالي الرؤوس، يسود الوجوه البيضاء، ويخرص ألسنة البلغاء، ينزع ثوب الجاه عمن قارفه، بل يشين أفراد الأسرة كلها، إنه العار الذي يطول حتى تتناقله الأجيال .
ما أقبح جريمة الزنا، إنه يبدد الأموال، وينتهك الأعراض، ويقتل الذرية، ويهلك الحرث والنسل، ويُهبط بالرجل العزيز والمرأة الكريمة إلى هاوية من الذل والحقارة والازدراء، هاوية ما لها من قرار، ينزع ثوب الجاه مهما اتسع، ويخفض عالي الذكر مهما ارتفع .
إن جريمة الزنا لطخةٌ سوداء إذا لحقت بتاريخ أسرة غمرت كل صفحاتها النقية، إنه قبيح لا يقتصر تلويثه على فاعله، بل إنه يشوه أفراد الأسرة كلها، خصوصًا إذا صدر من أنثى، إنه يقضي على مستقبلهم جميعًا، إنه العار الذي يطول ولا يزول، يتناقله الناس زمنًا بعد زمن .. إنه الزنا، يجمع خصال الشر كلها، من الغدر والكذب والخيانة، إنه ينزع الحياء ويذهب الورع ويزيل المروءة ويطمس نور القلب ويجلب غضب الرب .. إنه إذا انتشر أفسد نظام العالم في حفظ الأنساب وحماية الأوضاع وصيانة الحرمات والحفاظ على روابط الأسر وتماسك المجتمع .. بانتشاره تضمر أبواب الحلال ويكثر اللقطاء، وتنشأ طبقات بلا هوية، طبقات شاذة تحقد على المجتمع، وتحمل بذور الشر إلا أن يشاء الله، وحينها يعم الفساد ويتعرض المجتمع للسقوط .
أيها العقلاء، فكروا قليلاً في الصدور قبل الورود، وتحسبوا لمستقبل الأيام وعوادي الزمن قبل الوقوع في المحظور، واخشوا خيانة الغير بمحارمكم إذا استسهلتم الخيانة بمحارم غيركم، وكم هي حكمة معلمة تلك الكلمات التي قالها الأب لابنه حين اعتدى في غربته على امرأة عفيفة بلمسة خفيفة، فاعتدى في مقابل ذلك السقّاءُ على أخته بمثلها، وحينها قال الأب المعلم لابنه : "يا بني، دقّة بدقّة، ولو زدتَ لزاد السقّاء"، ورحم الله الشافعي حيث قال :
عفُّوا تعفّ نساؤكم في المحرم … وتَجنّبوا ما لا يليق بمسلم
يا هاتكًا حُرم الرجال وتابعًا … طرق الفساد فأنت غيْر مُكرّم
من يزنِ في قوم بألفَي درهم … في أهله يزنى بربع الدرهم
إن الزنا دَين إن استَقرضتَه … كان الوَفا من أهل بيتك فاعلم
لَوكُنت حرًّامِن سلالة ماجد … ما كنت هتّاكًا لحرمةِ مسلم
من يزنِ يُزنَ به ولو بجداره … إن كنتَ يا هذا لبيبًا فافهم
وإياكم إياكم أن تلوّثوا سمعتكم، وفيما قسم الله لكم من الحلال غنية عن الحرام، وتصوروا حين تراودكم أنفسكم الأمارة بالسوء أو يراودكم شياطين الجن والإنس للمكروه، تصوروا موقف العبد الصالح حين راودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت : هيت لك، قال : معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون .
أجل، لقد رأى الصديق عليه السلام برهان ربه، وصرف الله عنه السوء والفحشاء، وعدّه في عباده المخلصين .
في مثل هذه المواقع يبتلى الإيمان، وفي مثل هذه المواقف يمتحن الرجال والنساء، وفي مثل هذه المواطن تبدو آثار الرقابة للرحمن، وهل تتصور ـ يا عبد الله ـ أنك بمعزل عن الله مهما كانت الحجب وأيًا كان الستار؟! كلا، فالله يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، وهو الذي يعلم السر وأخفى،
أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [سورة الملك : آية 14] .إذا ما خلوت الدهر يوما فلا … تقل : خلوت ولكن قل : عليّ رقيب .
ومستحلّ الزنا في الإسلام كافر خارِج من الدين، والواقع فيه من غير استحلال فاسق أثيم، يرجم إن كان محصنًا، ويجلد ويغرّب إن كان غير محصن، لا ينبغي أن يدخل فيه الوساطة والشفاعة .
إن بعض الأخطاء إذا وقعت من الشخص أو فعل بعض الكبائر أو ارتكب بعض المعاصي فإن المصلحة في بعض الأحيان يقتضي الستر على هذا الإنسان والتغاضي عنه والنظر إليه بعين الرحمة إلا الزنا، فإن الله جل وتعالى نهانا أن تأخذنا بالزناة رأفة في دين الله، فقال جل وتعالى : (وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ) [سورة النور : آية 2] .
إن الزاني لم يرحم نفسه، ولم يرحم التي أوقعها في جريمته، ولم يرحم الأسرة التي هو منها، ولا أسرة التي زنى بها، ولم يرحم كذلك المجتمع المسلم الذي يعيش فيه، وفوق هذا تجرأ على محارم الله وخالف شرع الله فكان لا يستحق الرحمة .
أيها المسلمون، وإذا كان ما مضى جزءا من شناعة وعقوبة الزنا في الدنيا فأمر الآخرة أشد وأبقى، ولو سلم الزناة من فضيحة الدنيا فليتذكروا عظيم الفضيحة على رؤوس الأشهاد، هناك تبلى السرائر ويكشف المخبوء، وما لإنسان حينها من قوة ولا ناصر، بل إن أقرب الأشياء إليه تقام شهودا عليه، (الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) [سورة يس : آية 65] .. وهل تغيب عن العاقل شهادة الجلود ؟! وهل دون الله ستر يغيّب عنه شيئًا وهو علام الغيوب ؟!
(وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمْ الَّذِي ظَنَنتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنْ الْخَاسِرِينَ) [سورة فصلت آية : 21 - 23] .
ولا يقف الأمر عند حد الفضيحة على الملأ مع شناعته، بل يتجاوز إلى العذاب وما أبشعه، جاء في صحيح البخاري وغيره عن سمرة بن جندب في الحديث الطويل في خبر منام النبي : أن جبريل وميكائيل جاءاه قال : ((فانطلقا فأتينا على مثل التنور، أعلاه ضيق وأسفله واسع، فيه لغط وأصوات، قال : فاطلعنا فإذا فيه رجال ونساء عراة، فإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب صاحوا من شدة الحر، فقلت: من هؤلاء؟ فقال : هؤلاء الزناة والزواني، فهذا عذابهم إلى يوم القيامة)) .
وفي يوم عظيم أنت فيه أشد حاجة إلى الظل تستظل به من حر الشمس حين تدنو من الخليقة والعرق يلجمك على قدر أعمالك، هل علمت أن من أسباب ظل الله للعبد يوم لا ظل إلا ظله البعد عن مقارفة الزنا؟ وتصور عظمة الله في ظلّه يوم لا ظل إلا ظله، ((ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله)) .
إن عذاب الله شديد وعقابه أليم، وهو يمهل ولا يهمل، فلا تؤخذوا بالاستدراج، ولا ينتهِ تفكيركم عند حدود الحياة الدنيا، فإن يومًا عند ربكم كألف سنة مما تعدون .. ولو عدنا مرة أخرى للدنيا لوجدنا من الزواجر والروادع غير ما مضى ما يكفي للنهي عن هذه الفاحشة النكراء، فالأمراض المدمرة يجلبها الزنا، وقد جاء في الحديث أن النبي أقبل على المهاجرين يوما فقال : ((يا معشر المهاجرين، خمس إذا ابتليتم بهن وأعوذ بالله أن تدركوهن))، فذكر منها ((ولم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم)) .
وهنا نحن اليوم نشهد نبوة النبي في المجتمعات التي ينتشر فيها الزنا، فما ذنب المجتمع في أن ينتشر فيه الأمراض؟! ذنبه أنه لم يقاوم تيار الفساد، ولم يقاوم ولم يغير الأسباب التي تؤدي إلى انتشار الزنا، ذنبه أنه لم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر، ذنبه أنه يقاوم تيار الصلاح ويعترض على نشاط الدعوة والاستقامة ويمنع من كثرة الخير وبروز الدين، فكان ذنب هذا المجتمع أن يذوق مرارة الوجع مع الزناة والزواني الذين أصابهم الزهري والسيلان وأمراض العصر الشهيرة من الإيدز وغيرها التي هي وليدة القاذورات .
تفنى اللذاذة ممن نال صفوتِها … من الحرام ويبقى الخزي والعار
تبقى عواقب سوء من مغبتها … لا خير في لذة ... من بعدها النار

الأسباب المؤدية إلى فاحشة الزنا :

ليس شيء يقع إلا وله أسباب، ومعرفتنا بالأسباب والعوامل المؤدّية لفاحشة الزنا تضع أيدينا على الداء، والوقاية منها وسدّ الطرق الموصلة إليها يكمن فيها العلاج والدواء، والعاقل من وعى هذه الأسباب، وأبعد نفسه عن مخاطرها، وتأمّل طرق العلاج وألزم نفسه فيها .
وأول الأسباب المؤدية للزنا ضعف الإيمان واليقين؛ فإذا ضعف هذا العامل نسي المرء أو تناسى الوعد والوعيد، وأمن العقوبة، وتباعد الفضيحة، وقلّ في حسه ميزان الرقابة، وانحسر الخوف من الجليل .
السبب الثاني النظرة المحرمة؛ إذ هي سهم من سهام الشيطان، تنقل صاحبها إلى موارد الهلكة وإن لم يقصدها في البداية، ولهذا قال الله تعالى : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ) [سورة النور آية :30 - 31] ..
وتأمل كيف ربط بين غض البصر وحفظ الفرج في الآيات، وكيف بدأ بالغض قبل حفظ الفرج؛ لأن البصر رائد القلب .. وفي السنة بيان لما أجمله القرآن في أثر النظرة الحرام، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال .. سمعت رسول الله يقول : ((إن الله كتب على ابن آدم حظه من الزنا أدرك ذلك لا محالة؛ فالعينان تزنيان وزناهما النظر)) ..
فاتقوا زنا العينين،
كم نظرة فتكت في قلب صاحبها … فتك الســـــــــهام بلا قوس ولا وتر
والْمرء ـ ما دام ذا عين ـ يقلبها … فِي أعين الغيد موقوف على الخطر
يســـــــــــر مقلته ما ضر مهجته … لا مرحبا بسرور جاء بالضـــــــــرر


السبب الثالث من الأسباب الداعية للزنا كثرة خروج المرأة وتبرجها وتكسرهن في المشية وإلانتهن القول، فهذه وتلك فواتح للشر تُطمع الذي في قلبه مرض ، وقد نهى الله نساء المؤمنين عن ذلك كله حماية لأعراضهن وصونا لغيرهن عن مواطن الريَب، قال الله تعالى : (وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى) [سورة الأحزاب آية : 33]،
ويقول تعالى مخاطبا نساء النبي وغيرهن من باب أولى : (فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفًا) [سورة الأحزاب : آية 32] .
إن مما يؤسف له أن تملأ نساء المسلمين الأسواق العامة، وأن تظهر المرأة بكامل زينتها، وأن ينزع الحياء منها، فتخاطب الأجانب وكأنما هم من محارمها، وربما ساءت الأحوال فكانت الممازحة والمداعبة، وتلك ـ وربي ـ من قواصم الظهر، ومن أسباب إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا .
السبب الرابع استقدام الخدم والسائقين، تلك المصيبة التي عمت وطمت، وامتلأت بها البيوت لحاجة ولغير حاجة، واعتاد الرجال على الدخول مع النساء المستخدمات وكأنهن من ذوات المحارم، وربما تطور الأمر عند الآخرين فجعلها تستقبل الزائرين وتقدم الخدمة للآخرين .. وليس أقل من ذلك إتاحة الفرصة للسائقين الأجانب بدخول البيوت دون رقيب .. إن أحداث الزمن وواقع الناس يشهد بكثير من الجرائم والفواحش من وراء استقدام السائقين والخدم، ولكن التقليد الأبله والثقة العمياء ربما حجبت الرؤية عند قوم وأصمت آذان آخرين .
السبب الخامس من الأسباب الداعية لفاحشة الزنا سماع الغناء والخنا والعكوف على مشاهدة المسلسلات الهابطة والنظر إلى الأفلام الخليعة، تلك التي تبثها وسائل الإعلام بمختلف قنواتها .. إن هذه المشاهد المؤذية تروض البنين والبنات على الفحش، وتذهب عنهم ماء الحياء، وإذا نزع الحياء من أمة فقد تُودّع منها .. وإني لأعجب كيف لكلمات الآباء وتوجيهات الأمهات أن تصل إلى الأولاد وهم يستقبلون كل يوم عشرات المشاهد والكلمات التي تنسخ بالليل ما سمعوه منهم بالنهار، ويظل الشيطان بالإنسان يغريه ويغويه حتى ينتقل به من مرحلة إلى أخرى .. أما ما تحويه هذه الدشوش من بلاء وفتنة وما تحمله من سموم مبطّنة فتلك آخر ما يفكر فيها. وأما ما تحمله هذه المادة المبثوثة من غزو للأفكار فهي أمور مقصودة، ومن تدمير للأخلاق مبرمجة ومدروسة فذلك ما تغيب عن باله في سبيل اللذة الآتية والنهم في معرفة ما لدى الآخرين .. ومن العجب أنك لا تجد أحدا حين المناقشة يخالفك الرأي في الأثر السيئ لسماع الغناء والخنا، والنظر إلى المشاهد المثيرة للغرائز والعواطف في أي وسيلة وعبر أي قناة، ومع ذلك تحسّ بالإصرار على الخطأ أحيانا، وتحس بالتجاهل لنتائج الدراسات العلمية لهذه البرامج على النشء مستقبلا، والقضية ضعف في اتخاذ القرار وانشطار في القوامة بين الرجل والمرأة في البيت .
السبب السادس السفر للبلاد الإباحية دون ضرورة باسم السياحة في الصيف، والتردد كثيرا على البلاد التي ينتشر فيها الفساد وتُعلن الرذيلة أسباب جالبة لوقوع الزائر في الشراك وإن لم يقصدها، وضعف رقابة الآباء والأمهات على البنين والبنات، وضعف التوعية في مدراس البنين والبنات عن مخاطر جريمة الزنا، كل هذه وتلك إذا وجدت فهي أسباب من الأسباب المؤدية إلى الزنا، نسأل الله السلامة لنا ولسائر المسلمين .
ويبقى بعد ذلك دور الجهات المسؤولة في تنفيذ الأحكام، فلا تأخذ المسؤول لومة لائم في تطبيق الحدود وإقامة شرع الله كما أمر، فالله تعالى يزَع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وبعض الناس يخيفه عذاب الدنيا ويخشى العار من الخلق أكثر من خوفه من عذاب الله، وخشيته من الفضيحة في الدنيا أكبر من خشيته من الفضيحة الكبرى، وهؤلاء لا تردعهم إلا القوة، ولا يصلح معهم الضعف والمسامحة، والله تعالى وهو أرحم الراحمين يقول في تطبيق الحدود على الزناة وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّه .


منقول بتصرف .. مقالة للأستاذ / محمد علي يماني

التوقيع

عن جرير بن عبدالله رضي لله عنه قال :

( ماحجبني النبي صلى الله عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا


تبسم في وجهي) .. متفق عليه


[ومعنى ما حجبني : أي ما منعني من مجالسه الخاصة )

تبسمك في وجه أخيك صدقة.

وفاء بنت محمد غير حاضر حالياً   رد مع اقتباس
قديم 1432-5-8, 08:45 مساء   #10
ابتهاج طه
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 4
المستوى: المستوى الثالث
الفرع: الواحة
افتراضي

[left]تأملات و وقفات!!! حادثة الإفك[/left]

• هذه الحادثة مع ما فيها من آلام شديدة، تركت وراءها العديد من الحِكم الجليلة، والفوائد الكثيرة، التي ينبغي الاستفادة منها في واقعنا كأفراد ومجتمعات، منها :

أن النبي ـ ـ لم يخرج بنبوته ورسالته، وفضله وعلو منزلته، عن كونه بشرا، فلا ينبغي لمن آمن به أن يتصور أن النبوة قد تجاوزت به حدود البشرية، فينسب إليه ما لا يجوز نسبته إلا إلى الله وحده، قال تعالى: { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً } (الكهف:110) .

كما أظهرت هذه الحادثة أن الوحي ليس شعورا نفسيا أو إلهاما، كما أنه ليس شيئا خاضعا لإرادته ورغبته ـ ـ ، مما يدعيه محترفو التشكيك في الإسلام والتلبيس على المسلمين، من أعداء الإسلام ومن سار وراءهم، إذ لو كان الأمر كذلك، لكان من السهل عليه ـ ـ أن ينهي هذه المحنة التي آذته وآذت زوجته والمسلمين من يوم وقوعها، لكنه لم يفعل، لأنه لا يملك ذلك.. فماذا كان يمنعه ـ لو أن أمر القرآن بيده ـ أن ينطق بهذه الآيات من بداية هذا الإفك وهذه الإشاعة الكاذبة، ليحمي بها عرضه، ويقطع ألسنة الكاذبين؟، ولكنه ما كان ليترك الكذب على الناس ويكذب على الله، قال الله تعالى: { وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ. لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ. ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ. فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ } (الحاقة47:44).. وهكذا شاء الله أن تكون هذه المحنة دليلا كبيرا على بشرية الرسول ـ ـ ونبوته في وقت واحد ..

ومن الحكم والفوائد المترتبة على هذه الحادثة، تشريع حد القذف وأهميته في المحافظة على أعراض المسلمين، فعندما وقعت حادثة الإفك أراد الله - عز وجل - أن يشرع بعض الأحكام التي تساهم في المحافظة على أعراض المؤمنين..

ومن المعلوم أن الإسلام حرم الزنا، وأوجب العقوبة على فاعله، وحرم أيضاً كل الأسباب المؤدية إليه، من تبرج وسفور، واختلاط ونظرة .. ومنها إشاعة الفاحشة، ومن ثم حرم الإسلام القذف، وأوجب على من اتهم عفيفًا أو عفيفة, بالزنا ـ وهم منه براء ـ حَد القذف، وهو الجلد ثمانين جلدة وعدم قبول شهادته إلا بعد توبته توبة صادقة نصوحا، وفي ذلك صيانة وحفظ للمجتمع من أن تشيع فيه ألفاظ الفاحشة، لأن كثرة الحديث عن الفاحشة وتردادها في الألسن يُهون أمرها لدى سامعيها، ويجرئ ضعفاء النفوس على ارتكابها، أو رمي الناس بها.. وفي ذلك تربية للمجتمع الإسلامي الأول ليكون نموذجا للمجتمعات بعد ذلك..

ولقد ظهر في هذه الحادثة فضل عائشة رضى الله عنها ، فقد برأها الله من الإفك بقرآن يتلى إلى يوم القيامة، يتعبد المسلمون بتلاوته, قال تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُم } (النور: 11)، فكم ارتفعت منزلتها رضى الله عنها ـ بذلك، وقد كانت تقول كما روى البخاري : " ما كنت أظن أن الله منزل في شأني وحيا يتلى"، ومن ثم فمن اتهمها بعد ذلك بما برأها الله به، فهو مكذب لله، ومن كذب الله فقد كفر .

كما أكدت هذه المحنة على وجوب التثبت من الأقوال قبل نشرها، والتأكد من صحتها, حتى لا يقع الإنسان في الكذب والظلم، ويكون سببا في نشر الإشاعات والفواحش، قال تعالى: { وَلَوْلاَ إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ } (النور:16 ).
ومن الفوائد الهامة من هذه الحادثة ، التوقف عند أمر الله ـ عز وجل ـ بالطاعة، وإن كانت مخالفة لرغبة الإنسان وهواه، وعدم ترك النفقة على الأقارب والفقراء وإن أساءوا، والحث على العفو والصفح عمن أساء إليك .. ظهر ذلك في موقف أبي بكر ـ ـ، الذي كان ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره ، فلما أنزل الله براءة عائشة رضى الله عنها ـ قال أبو بكر رضى الله عنه :" والله لا أنفق على مسطح شيئا أبدا بعد الذي قال في عائشة رضى الله عنها ، فأنزل الله تعالى: { وَلا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيم ٌ} (النور:22)، فقال أبو بكر : "بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي"، فأرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفقها عليه..
لقد كانت حادثة الإفك حلقة من سلسلة حلقات الإيذاء والمحن التي لقيها رسول الله ـ ـ، وكان من فضل الله ورحمته أن كشف زيفها وبطلانها، وأبقى دروسها وفوائدها، لتكون عبرة وعظة للأمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. وكل ذلك من الخير الذي كشفه الله في ثنايا هذا الحادث، مع ما فيه من ابتلاء وآلام،فهو خير لعائشة رضي الله عنها حيث برئت منه بالقرآن فأصبح التصديق ببراءتها جزءاًمن إيمان كل مؤمن كما أن هنالك خيراً كشف به للجماعة المسلمة كيد أعدائها وخبث عناصرها وسوء وسائلها لتستعصم بربها وتحذر مكر أعدائها ومنه أيضاً رعاية الله لها وتوجيهها إلى أفضل الآداب وأنبل الأخلاق قال الله تعالى: { لا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ }
(النور: من الآية11).


ابتهاج طه
ابتهاج طه غير حاضر حالياً   رد مع اقتباس
قديم 1432-5-8, 10:41 مساء   #11
إني مهاجرة إلى ربي
عضو نشيط
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 35
المستوى: المستوى الرابع
الفرع: الواحة
افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين


من الفوائد


1- رحمة الله بعباده بأنزال السورالتي فيها تشريع وأحكام تسير عليها مصالح المسلمين
2- بيان شناعة الزناوعظيم ذنبه والخزي والعذاب في الدنيا والأخره وأخذ العظه والعبره والردع الوارد في سياق الأيات(الزانية والزاني فاجلدواكل واحد منهما مئة جلده ولاتأخذكم بهما رأفة في دين الله ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الأخروليشهدعذابهما طائفة من المؤمنين)
3- في الأيه4 و5 عظيم ذنب من رمى المحصنات والتهكم بأعراض الناس وأن لفاعله عقاب شديد في الدنيا والأخره وعدم قبول شهادة القاذف والحكم عليه بالفسوق
4- سعة رحمة الله وحلمه ومغفرته على من تاب وأصلح (من رمي المحصنات)ومن شروط التوبه الأقلاع عن الذنب والعزم الجاد على عدم العودة إليه والندم على مافات كثرة الأستغفارواللهج لله بالمغفرة وقبول التوبه
5- الأيات(6 -10 )دارئه للحد عن الزوج وفيها حفظ للأعرض والأنساب والأولاد وسلامة الأسرة من التدنيس والتلوث المعنوي والمادي
6- تكرارالشهاده من القاذف مؤكده للحق ونافيه للظلم عن الطرفين
7- من فضل الله ورحمة تشريع وثبوت الحكم الخاص بالزوجين لشدة الحاجة إليه
8- عدم نقل الأشاعه والقيل والقال والتثبت عند سماع الخبر وعدم التسرع في نقله وعدم الأغتراربمصدر الأشاعه ولا ننسى قوله عليه الصلاة والسلام(كفى بالمرء اثما أن يحدث بكل ماسمع) 0
9- حادثة الأفك شرا في ظاهرها ولكن جاء من ورائها خيرا للمؤمنين بتنبيههم في عدم قدح بعضهم بعضا وحسن الظن الواجب بينهم والذب عن أعراض بعضهم بعضا وأنهم كالجسد الواحد 0
10- تعظيم حرمة عرض المسلم-من فضل الله ورحمته بالمسلم أن شرع له التوبه وجعل العقوبة مطهره للذنوب 0
11- من الكلام الذي نهى الله عنه التكلم بالباطل والقول بلاعلم0
12- الأيمان الصادق يمنع صاحبه من الاقدام على المحرمات 0
13- اشتملت سورة النورعلى أحكام والوعظ والزجر والترغيب والترهيب 0
14- أن من استحلى انتشار الفاحشة والشرفي المؤمنين فأن الله الله له بالمرصادوله عذاب اليم موجع للقلب والبدن0
15- نهى الله المؤمنين بأتباع خطوات الشيطان ففيه دلاله أن مايحصل من الفواحش وقذف وإشاعات وغيرها من العاصي هي بسبب أتباع خطوات الشيطان 0وخطوات الشيطان يدخل فيها سائرا لمعاصي المتصلة بالقلب واللسان والبدن وتباع خطوات الشيطان سبب لكل شر0
16- الجزاء من جنس العمل ومن يعفو ويصفح عفا الله عنه وغفرله0
17- عدم ترك النفقه ولاحسان بمعصية الانسان0
18- عصمة النبي عليه السلام وطيبته تستوجب عصمة وطيبة أزواجه رضي الله عنهن0 والدليل تبرئة الله عزوجل لعائشه رضي الله عنها0
19- وجوب الأستأذان عند دخول غير بيوتنا كما قال عليه السلام (إنما جعل الأستأذان من أجل البصر)0
20- في الأستأذن درء للمفاسد وجلب للمصالح ومطمأنان للمسلم في بيته
21- التسليم لأمرا لله ورسوله في تطبيق مشروعية الأستأذن فيه تعظيم لشعائر الله وعدم التعصب والغضب أن لم يؤذن للشخص بالدخول أو الزيارة (لأن بعض النساء عندالأستأذان وعدم القبول لهن يغضبن ويسوأن الظن وهذا مخالف لتطبيق مشروعية الاستأذن0
22- أمرا لله عز وجل بغض البصر عن العورات والمحرمات 0 وفي هذا دلاله على ان البصر متاح وطريق الشهوات وضدها وانه البصر سبب الوقوع في المحذور والخروج منه وجاءالأمرللمؤمنين والمؤمنات بأن يحفظوا فروجهم ويغضوأبصارهم عن الحرام ومقدماته0
23- أمر الله جل وعلا المؤمنات بالحجاب وعدم التبرج وعم أبداءالزينه وقوله تعالى(الاماضهرمنها)قال ابن السعدي0اي الثياب لظاهره التي جرت العاده بلبسها اذلم يكن في ذلك مايدعواللفتنه بها0انتهى كلامه0
24- ضوابط لبس المرأة عند النساء هوماتلبسه عند محارمها وليس كماتفعله بعض النساء من التبرج واتوسع في اللباس الذي يظهرمفاتنها وعوراتهاوقدنهى النبي عليه السلام عنه(صنفان من اهل النار لم ارهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائله لايدخلن الجنه ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا) فقوله عليه السلام
( كاسيات ) عاريات يؤكد المعنى الوارد في الآيه .

25- وجه المثل الذي ضربه الله تعالى وتطبيقه على حالة المؤمن ونور الله في قلبه ان فطرته التي فطره الله عليها دليل الإيمان الصادق الذي لا تخالطه الشوائب .
26- انشغال المؤمن بالبيع والشراء والدنيا لا تلهيهم عن ذكر الله واقامة الصلاة وطاعته وعبادته على جميع احوالهم .
27- ضياع اعمال الكافر ومهما بلغة في الدنيا لا تنفعه في الاخره .
28- تسبيح جميع المخلوقات لله تعالى وامر الله للمؤمن في التفكر في آياته وآلائه.
29- خص الله بالهداية من يشاء بفضله وإحسانه وهو الكريم بممنون وذلك عدله وقطع الحجة للمحتج .
30- وجوب الانقياد لحكم الله ورسوله في كل حال .
31- آيات الله مثاني فكما بين جزاء الكفار المعرضين بين وبشر المؤمنين بالجزاء الوافر .
32- أمر الله بحفظ العورات والاحتياط لذلك من كل وجه وتربيه الأبناء والخدم على ذلك وهذا من حكمته سبحانه وتعالى ورحمته بالمؤمنين .
33- مدح الله سبحانه وتعالى المؤمنين لإنقيادهم لرسوله و إستإذانهم منه وهذا يعطينا دافع للإقتداء بهم وإتباع أمر الله ورسوله

وفي السورة معاني وفوائد عظيمة لم نستوفيها حقها وهذا نقطه من بحر ...



وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم

فاتن الحازمي
إني مهاجرة إلى ربي غير حاضر حالياً   رد مع اقتباس
قديم 1432-5-9, 11:23 صباحاً   #12
مروة
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 15
المستوى: المستوى الرابع
الفرع: الواحة
افتراضي الفوائد التريوية من حادثة الافك

1- للفتاة تربيتها الخاصة التي تتوافق مع تكوينها الأنثوي، لذلك يُفترض أن يهذب فيها حبّ الزينة دون حجب أو طغيان لفطرتها الأنثوية، وقد تجلّى حب عائشة للزينة في اتخاذها عقداً: ( إذا عقد لي من ‏ ‏جزع ‏ ‏ظفار ‏ ‏قد انقطع )
2-لا يمكن للمواقف الشديدة أن تنسي الإنسان الالتزام بالأحكام الشرعية خاصة إذا استقر الإيمان في النفس وخالط بشاشة القلب بلا انفكاك ، فعائشة رضي الله عنها كانت صغيرة السن، في موقف يذهل القلوب ويحير الألباب، وحديثة عهد بحجاب، ومع ذلك فقد التزمت بشرع الله حين عرض لها امتحان مفاجئ. (فاستيقظت ‏ ‏باسترجاعه ‏ ‏حين عرفني ‏ ‏فخمرت ‏ ‏وجهي بجلبابي).
3-مشروعية السلام على الأهل حال الدخول، واستئذان الزوجة لخروجها حتى لزيارة والديها. (ودخل علي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏تعني سلم. ثم قال:كيف‏ ‏تيكم؟ ‏فقلت: أتأذن لي أن آتي أبوي ؟)
4-سؤال النبي عليه الصلاة والسلام للجارية استجابة لمشورة علي رضي الله عنه ، دليل حكمة، فالخدم هم أقرب الناس لمخدوميهم فلا تجمل عندهم ولا تكلف لهم ، فيصيرون الأعرف بالطباع الجبلية. في قول علي: (وإن تسأل ‏ ‏الجارية ‏ ‏تصدقك)

5- ليس للإنسان أن يرى لنفسه رفعة على غيره وفضلاً حتى لو كان متميزاً، فهذه عائشة وفضلها كانت تقول: ( كنت أرى نفسي أحقر شأناً )

6-الدعوة إلى العفو والصفح والبذل وترك الاستقصاء ( فما استقصى كريم قط ) ، حتى ينزل الله في هذا الأمر آية تتلى إلى يوم الدين. (‏ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي‏القربى والمساكين والمهاجرين ‏في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم ‏)

مروة الهريفي / ب

التوقيع

ربي ابن لي عندك بيتاً في الجنة


مروة غير حاضر حالياً   رد مع اقتباس
قديم 1432-5-9, 06:36 مساء   #13
أسماء عبدالرازق
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 175
المستوى: المستوى الرابع
الفرع: الواحة
افتراضي

"تأملات مقتبسة من أشرطة تفسير الشيخ ابن عثيمين رحمه الله"
1/ ظهرت براءة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حيث شهد الله لها بالبراءة من فوق عرشه تبارك و تعالى.
2/ ظهرت براءة صفوان بن المعطل السلمي رضي الله عنه .
3/ الأجر العظيم لما حصل من الأذى لعائشة رضي الله عنها بل وللنبي عليه الصلاة و السلام بل ولئآل أبي بكر.
4/ ظهر نقاء وطهر فراش النبي صلى الله عليه و سلم.
5/ كمال غيرة الله سبحانه وتعالى بأنه جل وعلى يدافع عن نبيه وعن فراش النبي صلى الله عليه وسلم بهذه المدافعة البليغة .
6/ رفعة شأن النبي صلى الله عليه و سلم وأن الله يدافع عنه.
7/ كمال عدل الله سبحانه و تعالى .
8/ الأجر العظيم الذي ترتب على ماأصاب المؤمنين في هذه الحادثة من الأذى و المشقة.
9/ ومن حكمة الله أن الوحي انقطع شهراً لأجل أن يتمحص و يتبين المؤمن من المنافق ، ولأجل أن يشتد اشتياق المؤمنين إلى بيان الله تعالى في هذه القضية العظيمة ولأجل أن يزداد أجرهم في هذه المدة.
10/ تأديب المؤمنين و عظتهم بما ينبغي أن يكونوا عليه من عدم إطلاق القول والتجرء على أعراض الإعفاء .
11/ وجوب احترام أعراض المؤمنين .
12/ تحريم القول بلا علم .
13/ أن الخير قد يكون للإنسان فيما يتوقع منه الشر .
14/ نهي الإنسان أن يتسرع في الحكم على الأمور بدون تأمل لأنه قد يحكم على الشيء بأنه شر وهو خير،
وقد يحكم عليه بأنه خير وهو شر .
15/ بيان كيد المنافقين للإسلام و أهله .
16/ أن زعماء الشر يعذبون أكثر من مقلديهم .
.................................................. .................................................. ..............................

قال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله في تفسيرهـ :
(( لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم ))لما تضمن ذلك تبرئة أم المؤمنين ونزاهتها و التنويه بذكرها حتى تناول عموم المدح سائر زوجات النبي صلى الله عليه وسلم ، ولما تضمن من بيان الآيات المضطر إليها العباد التي ما زال العمل بها إلى يوم القيامة فكل هذا خير عظيم ،
لولا مقالة أهل الإفك لم يحصل ذلك ،
وإذا أراد الله أمراً جعل له سبباً ، ولذلك جعل الخطاب عاماً مع المؤمنين كلهم ،وأخبر أن قدح بعضهم ببعض كقدح في أنفسهم ،ففيه أن المؤمنين في توادهم و تراحمهم و تعاطفهم ، واجتماعهم على مصالحهم ، كالجسد الواحد ، والمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضاً ، فكما أنه يكره أن يقدح أحد في عرضه، فليكره من كل أحد، أن يقدح في أخيه المؤمن، الذي بمنزلة نفسه ، وما لم يصل العبد إلى هذه الحالة ، فإنه من نقص إيمانه وعدم نصحه.
أسماء عبدالرازق غير حاضر حالياً   رد مع اقتباس
قديم 1432-5-13, 10:30 مساء   #14
سوسو
عضو
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 13
المستوى: المستوى الرابع
الفرع: الواحة
افتراضي تأملات في سورة النور

بسم الله الرحمن الرحيم


بعض التأملات في سورة النور وحادثة الافك :
• أن التشديد في وجود أربعة شهداء ووجود الأيمان بين الزوجين إلا من أجل وقاية المجتمع من كثرة القذف.
• حسن الظن بالمؤمنين .
• خطر الإشاعة على الأمة في دينها ووحدتها .
• قوة العلاقة بين الراعي ورعيته.
• حسن التصرف وعدم الإستعجال في اطلاق الأحكام.
• حسن انتقاء الألفاظ الجميلة في المواقف سواء كانت الحسنة أو السيئة منها.
• بيان فضل الله على المؤمنين ورأفته بهم.
• حرص الإسلام على تنمية العلاقات الأسرية.
• الحث على العفو والإصلاح بين المتخاصمين.

كاتبته اختكم في الله : ساره العتيق.
سوسو غير حاضر حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدليلية (Tags - تاق )
لعبة, برنامج, جهاز, سيارة, زرافة

أدوات الموضوع
طريقة عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 02:38 صباحاً.


Powered by vBulletin® Copyright ©2009 -2010
 

دوح البيان